يوسف المرعشلي

567

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

سمع بذلك صاحب الترجمة صار في كل ركوعه وسجوده يقول : يا رب اجعل ولد ابن زاكور يموت من هذا المرض لأنه إذا شفي من مرضه ربما يدّعي الكتاني النبوة ، فاستجاب اللّه دعاءه وتوفي ابن زاكور حينا . وترجمته رحمه اللّه واسعة تستوجب أكثر من هذا ، ولم أحضر عليه درسا ، ولكن كان يأتي عند الجد العابد إلى الدار ، فكنت أتبرك به وأسمع من إملائه وإفادته . توفي رحمه اللّه في شوال عام سبعة - بموحدة - وثلاثين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاوية الشيخ محمد - فتحا - ابن الفقيه أسفل حومة العيون . ومن جملة من رثاه من الشعراء تلميذه الخاص الأديب محمد بن الوزير المفضل غريط المار الترجمة ، ونص مرثيته : المرء بين حقيقة ومجاز * حتّى تروعه نبأة الإعجاز مستودع عرض الحياة لمدة * مسترجع في ربقة الإنجاز ابن المفرّ من الحمام وحكمه * ماض على الأطراف والأحواز إلى أن قال : لا بدع إن بكت الفضائل عندما * رزئت أبا الفضل الفقيه التازي حبر إذا وقع النوازل كفه * برزت بأبهج علة وطراز وإذا همت بالشعر سحب بيانه * بلغت تفاتحه إلى الأهواز يا أشعر العلماء يا من رأيه * يزري بكل مهند وجراز يا من مضى لمقر كل مؤمن * وله الرضى والفضل حسن جهاز حيّت ضريحك رحمة مسكيّة * ممن على نفع العباد يجازي وقد رثاه عدة شعراء فلا نطيل بذلك . انظر كتابنا : « زبدة الأثر » . العباس ابن سودة « * » ( 000 - 1346 ه ) العباس بن أحمد بن العباس ابن القاضي الشيخ أحمد ابن الشيخ التاودي ابن سودة ، الشيخ العلامة المشارك صاحب الخط الحسن الذي لا تمل رؤيته . أخذ عن ابن عمه الشيخ محمد بن عبد الواحد ابن سودة الجلود ، وعن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ محمد الوزاني ، والشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس البدراوي ، وغيرهم . تصدر لنسخ الكتب الحديثية ، منها عدة نسخ من صحيح الإمام البخاري ، وكان ناظرا على زاوية جده الشيخ التاودي مدة طويلة . قال ابن سودة : اتصلت به كثيرا لأنه كان متزوّجا أخيرا بعمتي رحم اللّه الجميع ، وأفادني . توفي في يوم الجمعة خامس عشر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضتهم بالقباب . العباس بن أبي بكر بناني « * * » ( 000 - 1392 ه ) العباس بن أبي بكر بن العربي بناني ، الشيخ العلامة المطلع المتبحّر المشارك المدرّس الأصولي المفتي ، له فصاحة في التعبير والإملاء ، يجتمع عليه أحداث الطلبة . أخذ عن والده الشيخ أبي بكر بناني المتوفى عام ثلاثين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري ، وعن الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الزكّاري ، وغيرهم من الأشياخ . تولى قضاء قبيلة شراگة عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وأخّر عنها عام أربعة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ثم أدخل إلى النظام القروي من أوله ، وله اليد الطولى في الإفتاء حتى إنه جعل في طابعه « مفتي الديار المغربية » . قال ابن سودة : قرأت عليه بعض علم الأصول ، وقد

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 48 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 216 - 217 .